ShareThis

* أكره أن أحب مثل الناس... أكره أن "أكتب" مثل الناس.. !

______

الشتاء يبدأ حيث ديسمبر


ما جدوى الأيام.. إن غادرتها طويلًا ؟
ما جدوى ستائر الخوف .. إن كنت لا تقف خلفها ؟
ما جدوى نوافذ السهر .. إن لم تطرق لها باب ؟
ما جدوى قلبى .. أخبرنى
إن لم يتعثر بكَ ذات مساء ؟
أخشى علينا, أن لا يخيّرنا الزمان بالبقاء أو الرحيل معًا
أن يأخذ أحدنا إلى زمن آخر .. أن يسرق أحدنا من الآخر
أن نبقى كلانا .. نبحث عن بعضنا .. و لا نجدنا !
..


الساعة 6:00 صباحًا

أصحو ..
أفتح ستائر غرفتى.. أتوضأ وأصلى .. أتمعن بكسل فى خيوط سجادتى الحمراء حتى يقطع حبل تفكيرى صوت ينادينى بأن أسرع..
أبحث عن ثوبى الأحمر..أحتاج الى دفء اللون..

ألبس سريعًا.. وأمد يدى الى فستانى ليعانقنى اثر صوتك الدافىء : "كم أحب قدومك نحوى بالطريق بفساتينك التى تتطاير من حولك وحيرتك التى تشبه الضياع والتيه وخطواتك التى هى الى الطيران أقرب" ..
وتداعبنى مضيفًا: "تمامًا كأننى أحببت امرأة خارجة للتو من أحداث فيلم فرنسى غير ملوّن"
تتكون دمعات خافتة بعيناى لأترك الفستان يسقط من يدىّ وأتجاهل كل فساتينى الأخرى لأرتدى بلوزة وبنطالًا عاديًا, ككل الفتيات ! لا يميزنى بعينيك اذا ما اطلّت نحوى من السماء أو بعينىّ أحد سواك .

أرتب حواجبى على عجلة ..أضع أثر لأحمر الشفاة..القليل من الماسكارا..وشىء من أحمر الخدود

تمنح لمسات المكياج البراقة لوجهى الطفولى الملامح, مظهرًا أكبر .. يعجبنى هذا بصورة ما, على الأقل اليوم قد لا يبادرنى أحدهم كالعادة : :"وجهك طفولى للغاية .. رغم عمرك الذى بلغ 17 على ما أعتقد" .. !!!
- "عمرى ليس 17 صدقنى .. أبلغ من العمر 21 عامًا الآن .. ولدى "تيست" كاميرا لهذا الوجه بعد قليل, أستمحيك عذرًا ".

أبتسم برقة أمام مرآتى اثر تذكرى حوارًا يشبه ذلك .. ثم أمرر أصابعى النحيلة لتتحسس وجهى جيدًا ..
لا تخدعنى ملامحى الناعمة ..أغرق فى تفاصيلها لأجرّدها, لأضبط فى طيات وجنتىّ آثار جريمة.. فى حقى, وخطوط دموع هاربة أثناء نومى.. انسلت دون ارادتى, الليلة الماضية !

امرأة جميلة هى امرأة محظوظة بعض الشىء .. وان كان لها قدرًا ضئيلًا من هذا الجمال!
" فقط ".. لأن جمالها يحول دون أن ينفذ الاخرون لما تحت ملامحها من أوجاع ووحدة وحنين مكابر
الجمال يصبغ على ذويه قوة خاصة.. اذا ما استطعتى الاختباء خلف فولاذيته, ودفن مشاعرك بعيدًا....
خاصة أمام بعض " ضئيلى المشاعر ".. الذين قد يشفقون على امرأة نصف متعبة ويغمرونها حنانًا, فقط.. لأنها جميلة
وقد لا تعنيهم امرأة تموت الف مرة فى لحظة ما .. حين تكون فقط امرأة حساسة...

انهم بشر بالنهاية .. لا تعنيهم سوى رغباتهم من الآخر فى علاقتهم به, أيا كانوا .. حنون - قاس - جميلة - حساسة .. الخ !
وقد عرفتهم جميعًا .. صدقنى


الساعة 6:45

"عيناكى الحائرتان مثلك" ..
ألا يمكن لصوتك داخلى الغياب قليلًا !
أحدق في مرآتى .. لأرى شيئا من همجية الألم الفظيعة تشكلت تحت عيناى.. يخفيها بريقهما العسلىّ
تنظر لى بخبث ..وتسألنى .. :"أين هو.."
أخرج سريعا من جحيم أفكارى وعقلى يردد "يا الهى".

أخبرتك كثيرًا أن رأسى ليس مكانًا جيدًا بالنهاية .. انه جهنم اخرى, أنتظر من الله أن يطفئها داخلى .. كن بقلبى فحسب


الساعة 7:00.

وسط زحمة الشارع .. تقف السيارة بى فى طريق صلاح سالم.. حيث إزعاج الاصلاحات, وازدحام السيارات .... ودفء البشر !
انظر لمن هم حولى.. فلا أرى سوى عينين متواريتين خلف الزجاج .. يتأملون, كيف يكون الحنين صباحًا.. !
وأنا أيضا, ألقيت تحية صباحى للحنين بابتسامة حنونة .. فسألنى بغضب عارم ألقى الخوف بداخلى .."أين هو "
حتى فرت روحى هاربة مع ابتسامتى !
كأن الحنين بات وحشًا أخرج حينها مخالبه فى وجه الطفلة التى تحمل له وردة الصباح بداخلى ! ..


الساعة 8:00..

عند مدخل جامعتى ..
دخلت والكل من حولى منشغل بالتقبيل والاحضان ..والكثير من الاشتياق المتكرر "يوميًا" .. أمشى مسرعة فهذه الاجواء المسرحية أصبحت حقًا لاتروقنى,
أذهب للمقهى .. أجد الكثير من الفتيات .. أحاول أن أجيد قراءة أقنعتهم .. يصيبني الملل من شدة وضوحهم لى.... "لماذا داخل جامعتى لا أجد بالآخرين شيئًا أبعد من وجوههم يمكن الشعور به" .. باتت لدى قناعة تامة بأن الجامعة هى المكان الأعظم سطحية على الاطلاق من الكرة الأرضية.. !
أرتشف قهوتى الحارة ..دون أن أشعر بحرارتها ..

أما عن البرد الذى يملأنى فلم يكن للشتاء فيه أى وزر .. ولم يكن الصباح متورطًا مطلقًا .. لكنى لم أعرف هل شعرت بكل هذا البرد حقًًا .. أم كان البرد هو من يشعر بى !

أقرأ جريدتى الصباحية....أطالع الصفحة الأولى.. "غزة-العراق- امريكا- ايران...."
انتقل للثانية .. "قتل – سجن – انتحر- اغتصب...."
أوووه ..
أن تبدأ تحيتك الصباحية للعالم بمصافحة أخبار السياسة والمجتمع حولك .. يعنى أن تنتهك حرمة الصباح وتغتال جمال يومك فى مهده !
ألملم أوراقها لآجعلها ذكرى على مقعد بجانبى.. حتى يأتنى أصدقائى بمرحهم الدافىء..
وسط ضحكاتنا ومقالبنا وحرارة اجتماعنا, أشرد فجأة.. أبدأ بالحديث مع نفسى.. وربما معه !

يأخذنى حديثى للذكريات ذاتها .. اللذيذة والمؤلمة ..
 أتذكر, تلك الأيام .. فكم أنا بحاجة إليها الآن أكثر من أى وقت مضى.. تبعثرنى.. تشتتنى.. وتحبنى كما كنت ..

كم أنا بحاجة للبدايات الآن .. فقط البدايات ! لدىّ من الهروب ما يكفى لأمسك بزمام النهايات بعد ذلك !
فى البدايات, والبدايات فقط .. يأتى كل شىء مكتملًا .. ويبدو لنا تمامًا كما وددناه أن يبدو .. ولا تتكرر البدايات.

أغمض عينى بخفوت, بعد أن ابتسمت إبتسامة نصف عاشقة
وقبل أن يصفعنى الواقع ..بسؤاله المباغت .. أين هو ؟..
لأنتبه, على نظرة صديقتى الحانية التى تبادرنى فى صمت : لا تغيبى, كونى هنا .. احتمى بنا


أحضر محاضرة الساعة العاشرة .. أخرج فى الثانية عشر..
أمشى متسكعة فى طرقاتى مع أصدقائى ..أحمل بيدى الهاتف ليأتينى صوت أنغام بحنانه اللحوح: "لسة فى حاجات كتير مبقتش ماضى" .. أنغام لا تساعد على النسيان أبدًا يا حبيبى .. ألم أخبرك ذلك حين كنا معًا ولم تصدقنى .. !
كم تبكينا كلمة "معًا" الآن على آية حال .. !

أحاول اضاعتك فى الطريق الى كل العيون التى تمر علىّ .. ويزداد إلحاحى بمعرفة قصص كل العيون ؟
ترمش عينى بحرارة وتنزل دمعة سريعة.. لآنني ظللت مشدوهة أحدق فى الكل .. بعينيك انت !
فتوبخنى دموعى بضعف .. قفى... أين هو.


2:55

يقطع روتين يومى إتصال والدتى ..
أحمل معطفى.. أرتدى نظارتى ..أحتضن زميلاتى واودع زملائى .. وأخرج مودعة يومًا بجامعتى.
أدخل للسيارة ..وبطريقى أتخيل أن كل العيون فى كل الوجوه تحدق فى بإستنكار.. وتسألنى..أين هو


3:30

جميع من بالقاعة ينظرون نحوى باغراق فى الاهتمام.. وأنا أسرد أمامهم أفكارى وتتناثر فى الهواء كلمات :
" دور الاعلام الاجتماعى " ...." الحماية التربوية " .. "تشتيت الرأى العام "...."التوجيه بالعاطفة "
أنهى ورشتى.. والجميع مغرق التفكير فى ما طرحته من ملاحظات
وأنا فقط .. أجمع أشيائى للرحيل, وأنا مغرقة التفكير ... بك


9:30

ويضمنى أخيرا منزلى الهادىء ..
أدخل غرفتى لأجدها كما ودعتها صباحًا, أغلق نافذتى .. فتنظر نحوى النافذة مستاءة وتعطينى ظهرها لتخبر السماء عقابًا لى :
"هناك من تتخبط بين جنبات هذه الغرفة الصغيرة, وتعيش بداخلها عاصفة من الذكريات تلتهم العقل ..
وتأنّ امرأة مكابرة صعبة البوح بداخلها .. فتغلقنى فقط كى لا يفضحها الحديث معكِ انت ِ"
أنين تلك المرأة الصغيرة .. تماما كتلك الأغنية التى قال فيها محمد عبده:
"وإن نسيتك ذكرينى" ..
إنه ذات الأنين الذي بحّ في صوته عندما قالها
ذات الأنين الذي يفهم كيف يوقظ الذاكرة لنفسه .. يعرف كيف يتعامل مع انطفاء وهجه بكل مرة لأنه يخرج حزينا باهتًا بخفة ... وربما كل حزن يتحمل كونه نصف حقيقة ما .
امرأة صغيرة حمقاء, أنا.. لازلت أضبط نفسى متلبسة بالشوق اليك يا.. رجل ! تصوّر
وأتمرغ سعيدة بدفء سريرى.. حتى يسألنى نومى.. أين هو ...
أريدك أن تتركني أنام على قلبي بسلام .. لا شريك لى فيه كجسدى, أرجوك !


ال 1:00 بعد منتصف الليل

انتهت جلستى على الانترنت .. ولا جديد ..بالفيس بوك .. أو التدوين .. أوبريدى..
عرفت عن تاريخ فن الرسم ومعظم فنانى العالم وأعمالهم ما يكفى لأعمل مؤرخة فنية .. لا مجرد امرأة تهوى الرسم , فلا فائدة حتى من مطالعة احدى المعارض التى تدخل البهجة الى روحى الآن !
ولكنى شعرت بحاجة ملحة حقًا الى أن أرسم .. لماذا غادرنى الرسم هو الآخر .. لماذا غادرتنى أشيائى
هل أحبتك أشيائى الى هذا الحد .. الى حد أن تركتنى هى الأخرى لتغيب معك عنى !
يستقر بى الحال.. على ورقة وقلم ..
أحاول أن أرتب أفكارى .. وأعيد ترتيب عواطفى لأسمح لها بالظهور .. فتشوشنى ذكرياتى, وتسألنى بكل وقاحة .." أين فقدتِ ذاكرتك؟ أم رحلت معه هى الأخرى !"

أتركها وأمزق كل ماكتبته .. وألعن كل السطور بغضب طفولى .. لعلى أرتاح من جواب ملزم لا أملكه, يستفز غضب المرأة بداخلى

هل تدرك ما للغياب من وجود قاس؟ .. هل تعنيك الفراغات في نصفى الأيسر .. هل تعرف الحنين ؟هل قرأت عن الحنين بقدر ما كتبت عنه .. هل قرأتنى بقدر ما كتبتنى ؟
كلما جئت أكتب عنك .. منعتني خرافة ال"أنت" ذاتها
هل أنت أنت .. وأنا أنت .. هل نحن موجودان فعلاً ؟


عرفت اليوم عنك شيئًا جديدًا .. أن لك أنانية غير قنوعة
إلى أي قدر أنت أناني
لتأخذني معك .. وتتركني وحيدة ؟!!!


 1:10

أتناول كتابًا لأجاثا كرستى.. يرهبنى العنوان .. جريمة قتل فى المعبد.. أرميه..والتقط غيره.
عنوانه ينرفزنى ..فقط قرأته بما يكفى.. أنصرف للموسيقى فتنهال علىّ موسيقى التانجو
أحرر شعرى من شريطه الحريرى.. تلقفنى النغمة بين ذراعيها وتضمنى على ايقاعها.. الى أن يلتقطنى ليسألنى لحنها المزعج ..
قفى أيتها الماكرة وأجيبى.. أين هو..
لماذا ترقصين التانجو وحيدة ؟ .. فى التانجو يتطلب الأمر التوحد .. لا الوحدة !
لم أشف حتى الآن من رقصة التانجو الوحيدة التى جمعتنا يومًا .. كنت حينها مرتبكًا وسيئًا للغاية حتى أضحكتنى .. ورغم ذلك, كانت رقصة التانجو الأسوأ.. والأصدق على الاطلاق ..
وأخيرا...


الساعة 2:15

قررت أن أفتح نافذتى المستاءة وأصالحها ..
أمطرت السماء اليوم .. كنت حيث المكان الذى بدا حبنا فيه حينها .. وحدى !
اشتقت لرشقات المطر فلم يكن أحد يفهمنى مثلها .. وصوت المطر "الأنثى" تمامًا..
سقطتُ مع المطر كأني أكثر من المطر .. كأني أعنفُ من أيّ شيء .. وأرق من آخر ورقة شجر مست كتفىّ, كيداك يومًا .. الفارق انها لم تخدشنى
وأنا, كنت حبيبة المطر .. ولكن قل لي: هل كنت حبيبتك ؟ هل مازلت ؟ هل ماعدت كذلك؟
لماذا لم أعد أراك في المطر؟
كيف يحبنى المطر .. وأنا أرتديك انت وأخبىء قلبك فى جيوب معطفى كى يقينى برده! وأبحث عنك فيه ..
لكنك لم تكن هنا … والمطر تساقط وحيدًا تمامًا .. تمامًا مثلى !


وسألنى المطر .. متى سيأتى ؟..
ويسألنى الطريق .. أين خطواته ؟..
وتسألنى السماء .. هل غادرنى ؟ ..
وتسألنى الأغانى .. لماذا يقطن بى؟..
ويسألنى الشتاء .. أين أخفى عنه طقوسنا المجنونة


هكذا تمر ساعات يومى البطيئة وتسألنى فى كل جزء من ثوانيها .. عنك
وقبل أن أجد الاجابة ..وبلحظة, يقتنصك منى الغياب وأصبح أنا الفريسة التالية .. للأغانى
فتؤنسنى لسعة برد جارفة الى أن أنام حتى أجد لسؤالهم جميعًا جوابًا لاأملكه..
كم من الأيام تمر بى وأنا لازلت .. لا أملكه !

أنا خاوية .. حتى من الاجابات
ولذا لا أستطيع أن أسرقك من البرد الآن .. لأدفىء قلبك
ولكنى أدعوك للحياة بحرارة ..
وأدعوك لنسيان الفراشة التي هربت من البحر كى تتلقفها السماء
وأما الفراشة .. فهى جديرة بتولى أمر المساء .. ككل مساء !


على كل حال ..
بكل مساء, كهذا .. كم من رجل وحيد يفسح للخيال المقعد المقابل من الطاولة, فى انتظارها .. وامرأة وحيدة ترقص التانجو كاملًا, دون ذراعيه وروحها .. وكم توحدهما الهشاشة ويتسع لكليهما الغياب ! ..
مؤلم جدا ..!
نملك الكثير من هذه الايام .. !
لتمر .. فقط ! .. لتمر !


0 التعليقات:

إرسال تعليق

___________

.
.
على هذه الأرض ما يستحق الحياة

*محمود درويش

.
.
_________

Salvador Dali is The Art

Salvador Dali is The Art
.
.

كما يقال ، لا توجد حركة خاطئة فى التانجو ؛ هذا لأن العاطفة هى التى تقود التانجو..
فمثلما تكوِّن الحركة الخاطئة حركة جديدة .. كل عاطفة هى مفتاح لعاطفة أخرى..!

.
.

Fabian Perez I Love u..



________